ابن منظور

47

لسان العرب

وتَجْزِي ، فَمَنْ هَمَزَ فمعناه تُغْني ، ومن لم يَهْمِزْ ، فهو من الجَزاء . وأَجْزَأَتْ عنكَ شاةٌ ، لغة في جَزَتْ أَي قضَتْ ؛ وفي حديث الأُضْحِيَة : ولن تُجْزِئ عن أَحدٍ بَعْدَكَ : أَي لنْ تَكْفِي ، مَن أَجْزَأَني الشيءُ أَي كفاني . ورجل له جَزْءٌ أَي غَنَاء ، قال : إني لأَرْجُو ، مِنْ شَبِيبٍ ، بِرَّا ، * والجَزْءَ ، إِنْ أَخْدَرْتُ يَوْماً قَرَّا أَي أَن يُجْزِئَ عني ويقوم بأَمْري . وما عندَه جُزْأَةُ ذلك ، أَي قَوامُه . ويقال : ما لفلانٍ جَزْءٌ وما له إِجْزاءٌ : أَي ما له كِفايةٌ . وفي حديث سَهْل : ما أَجْزَأَ مِنَّا اليومَ أَحَدٌ كما أَجْزَأَ فلانٌ ، أَي فَعَلَ فِعْلاً ظَهَرَ أَثرُه وقامَ فيه مقاماً لم يقُمْه غيره ولا كَفَى فيه كِفايَتَه . والجَزأَة : أَصْل مَغْرِزِ الذّنَب ، وخصَّ به بعضُهم أَصل ذنب البعير من مَغْرِزِه . والجُزْأَةُ بالضمِّ : نصابُ السِّكِّين والإِشْفى والمِخْصَفِ والمِثَرةِ ، وهي الحَدِيدةُ التي يُؤْثَرُ بها أَسْفَلُ خُفِّ البعير . وقد أَجْزَأَها وجَزَّأَها وأَنْصَبها : جعل لها نِصاباً وجُزْأَةً ، وهما عَجُزُ السِّكِّين . قال أَبو زيد : الجُزْأَةُ لا تكون للسيف ولا للخَنْجَر ولكن للمِيثَرةِ التي يُوسَم بها أَخْفافُ الإبل والسكين ، وهي المَقْبِضْ . وفي التنزيل العزيز : [ وجعلوا له مِنْ عباده جُزْءاً ] . قال أَبو إِسحق : يعني به الذين جعَلُوا الملائكة بناتِ اللَّه ، تعالى اللَّه وتقدَّس عما افْتَرَوْا . قال : وقد أُنشدت بيتاً يدل على أَنّ معنى جُزْءاً معنى الإناث . قال : ولا أَدري البيت هو قَديمٌ أَم مَصْنُوعٌ : إنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ ، يَوْماً ، فلا عَجَبٌ ، * قد تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكارُ أَحْيانا والمعنى في قوله : وجَعَلُوا له من عِباده جُزْءاً : أَي جَعَلوا نصيب اللَّه من الولد الإِناثَ . قال : ولم أَجده في شعر قَديم ولا رواه عن العرب الثقاتُ . وأَجْزَأَتِ المرأَةُ : ولَدتِ الإناث ، وأَنشد أَبو حنيفة : زُوِّجْتُها ، مِنْ بَناتِ الأَوْسِ ، مُجْزِئةً ، * للعَوْسَجِ اللَّدْنِ ، في أَبياتِها ، زَجَلُ يعني امرأَة غزَّالةً بمغازِل سُوِّيَت من شجر العَوْسَج . الأَصمعي : اسم الرجل جَزْء وكأَنه مصدر جَزَأَتْ جَزْءاً . وجُزْءٌ : اسم موضع . قال الرَّاعي : كانتْ بجُزْءٍ ، فَمَنَّتْها مَذاهِبُه * ( 1 ) ، وأَخْلَفَتْها رِياحُ الصَّيْفِ بالغُبَرِ والجازِئُ : فرَس الحَرِث بن كعب . وأَبو جَزْءٍ : كنية . وجَزْءٌ ، بالفتح : اسم رجل . قال حَضْرَمِيُّ بن عامر : إنْ كنتَ أَزْنَنْتَني بها كَذِباً ، * جَزْءُ ، فلاقيتَ مِثْلَها عَجَلا والسبب في قول هذا الشعر أَنَّ هذا الشاعر كان له تسعةُ إِخْوة فَهَلكوا ، وهذا جَزْءٌ هو ابن عمه وكان يُنافِسه ، فزَعَم أَن حَضْرَمِياً سُرَّ بموتِ اخوته لأَنه وَرِثَهم ، فقال حَضْرَميُّ هذا البيت ، وقبله : أَفْرَحُ أَنْ أُرْزَأَ الكِرامَ ، وأَنْ * أُورَثَ ذَوْداً شَصائصاً ، نَبَلا يريد : أَأَفْرَحُ ، فحذَف الهمزة ، وهو على طريق الانكار : أَي لا وجْه للفَرَح بموت الكِرام من اخوتي لأَرثَ شَصائصَ لا أَلبانَ لها ، واحدَتُها شَصُوصٌ ، ونَبَلاً :

--> ( 1 ) قوله [ مذاهبه ] في نسخة المحكم مذانبه .